ميرزا حسنعلي مرواريد

72

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

المندك فيه الوجودات الخاصّة ، كما سيأتي في كلامه أنّه مرتبة ضعيفة من مراتب يظهر ويتجلّى بها حقيقة الوجود . وبالجملة : التصريح بأنّه ليس في الدار غيره ديّار قرينة واضحة على أنّ مراده من الوجود الظلي ، ومن الضوء ومن الوجود الممكن ، ومن أعيان الممكنات ، ومن التجلي والمجلي ، والظهور والمظهر ليس شيئا آخر سوى مراتب حقيقة الوجود . وقال بعض المتأخرين في بيان اعتبارات الماهية : حقيقة الوجود إذا أخذت بشرط أن لا يكون معها شيء من الأسماء والصفات فهي المرتبة الأحديّة المستهلكة فيها جميع الأشياء . وإذا أخذت بشرط الأسماء والصفات فهي المرتبة الواحدية المدلولة لاسم الجلالة وهو اللّه . وإذا أخذت لا بشرط فهي الهويّة السارية في كلّ شيء . والمراد من الأسماء والصفات مفاهيمها ، فإنّ حقائقها حقيقة الوجود ، فيكون اشتراط الشيء بنفسه . انتهى « 1 » . أقول : المراد بالأخذ اللحاظ والاعتبار . فممّا ذكرنا ظهر أنّ معنى « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » أنّ كلّ حقيقة ووجود يكون في غاية البساطة ( أي حتى من جهة التركيب الاعتباري من وجود وعدم غيره من الوجودات ) فهو عبارة أخرى عن حقيقة كلّها الوجود ولا وجود غيرها ، فظاهر أنّ كلّ ما هو هكذا فهو كلّ الأشياء المفروض أنّ كلّها الوجود ، وهذا من الواضحات من قبيل حمل الشيء على نفسه . ومعنى أنّه ليس بشيء من الأشياء أنّ حقيقة الوجود - التي هي مجموع الوجودات بما لها من المراتب - ليست منحصرة بمرتبة دون مرتبة ، لكون المفروض أنّه كلّ الوجود ، فلا يصحّ أن يقال أنّ كلّ الوجود حقيقة هذا الشيء الذي هو مرتبة من مراتب الوجود لا كلّ الوجود ، أو بمعنى أنّه ليس بشيء من حدودها ونقائصها ، كما قال به السبزواري في حاشية الأسفار في تفسير هذا الكلام ، وهذا أيضا أمر واضح ولكنّه أشبه بالأحجية واللغز في الكلام .

--> ( 1 ) - شرح المنظومة للسبزواريّ : 95 .